الشيخ الصدوق
205
التوحيد
والنقص والزوال والانتقال والفناء والموت ، وقوله عز وجل : ( لهم دار السلام عند ربهم ) ( 1 ) فالسلام هو الله عز وجل وداره الجنة ، ويجوز أن يكون سماها سلاما لأن الصائر إليها يسلم فيها من كل ما يكون في الدنيا من مرض ووصب وموت وهرم وأشباه ذلك ، فهي دار السلامة من الآفات والعاهات ، وقوله عز وجل ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) ( 2 ) يقول : فسلامة لك منهم أي يخبرك عنهم سلامة والسلامة في اللغة الصواب والسداد أيضا ، ومنه قوله عز وجل : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ( 3 ) أي سدادا وصوابا ، ويقال : سمي الصواب من القول سلاما لأنه يسلم من العيب والإثم . ( المؤمن ) المؤمن معناه المصدق ، والإيمان التصديق في اللغة ، يدلك على ذلك قوله عز وجل حكاية عن إخوة يوسف عليه السلام : ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ( 4 ) فالعبد مؤمن مصدق بتوحيد الله وبآياته ، والله مؤمن مصدق لما وعده ومحققه ، ومعنى ثان : أنه محقق حقق وحدانيته بآياته عند خلقه وعرفهم حقيقته ( 5 ) لما أبدى من علاماته وأبان من بيناته وعجائب تدبيره ولطائف تقديره ، ومعنى ثالث أنه آمنهم من الظلم والجور ، قال الصادق عليه السلام : سمي البارئ عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه ، وسمي العبد مؤمنا لأنه يؤمن على الله عز وجل فيجيز الله أمانه ( 6 ) وقال عليه السلام : ( المؤمن من أمن جاره بوائقه ) ، وقال عليه السلام : ( المؤمن الذي يأتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم ) . ( المهيمن ) المهيمن معناه الشاهد ، وهو كقوله عز وجل : ( ومهيمنا عليه ) ( 7 ) أي شاهدا عليه ، ومعنى ثان أنه اسم مبني من الأمين ، والأمين اسم من
--> ( 1 ) الأنعام : 127 . ( 2 ) الواقعة : 91 . ( 3 ) الفرقان : 63 . ( 4 ) يوسف : 17 . ( 5 ) أي حقيقة خلقه ، ولا يبعد أن يكون في الأصل حقيته تعالى . ( 6 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) ( فيجير الله أمانة ) ، وفي نسخة ( د ) و ( و ) ( فيخبر الله أمانة ) . ( 7 ) المائدة : 48 .